ما دور وسائل التواصل الاجتماعي في الحد من ظاهرة الخوف من الإسلام؟

صدر الصورة، Getty
ما أن انتهت عملية احتجاز رهائن في مقهى بوسط مدينة سيدني الاسترالية بمقتل رهينتين وإصابة آخرين ومصرع المسلح وهو لاجئ من أصل ايراني، حتى نزل خبر قيام مسلحين من حركة طالبان الباكستانية بهجوم على مدرسة ابتدائية في مدينة بيشاور خلف أكثر من 135 قتيلا وعشرات الجرحى معظمهم أطفال.
وأثارت الحادثتان صدمتين قويتين لدى الرأي العام العالمي. ففي استراليا التي لم يسبق لتاريخها أن سجل وجود نشاط تيارات اسلامية متشددة على اراضيها ذهل الاستراليون وهم يتابعون على شاشة التلفزيون سيطرة لاجئ ايراني مسلح على مقهى وسط سيدني واحتجاز من بداخله من موظفين وزبائن كرهائن.
وبمجرد أن طالب مده بعلم أسود كتبت عليه الشهادة، شبيه بعلمي تنظيمي القاعدة والدولة الاسلامية، وإصدار أمره لرهائنه برفع العلم ليظهر واضحا عبر النافذة حتى تناقلت وسائل الإعلام أن الأمر يتعلق بـ "إرهابي إسلامي" يبث الرعب وسط مدينة هادئة في بلد يتميز بتنوع أعراقه وأجناسه.
أما في بيشاور فكان هجوم مسلحين ينتمون لحركة طالبان على مدرسة يرتادها، أبناء ضباط الجيش، الأول في نوعه من حيث عدد القتلى والجرحى المرتفع علاوة على أن معظمهم أطفال أبرياء عزل لا علاقة لهم بالصراع بين الحركة والحكومة المركزية.
وسائل الإعلام الدولية عادت الى الضرب على وتر الوحشية للانتماء الاسلامي لخاطف الرهائن في سيدني وحركة طالبان وأحيت بعضها، وإن عن غير قصد، ظاهرة الخوف من الاسلام والمسلمين في المجتمعات غير الاسلامية.
وقبيل انتهاء الأزمة كتبت مواطنة استرالية تدعى رايتشيل جايكوبس على صفحتها على فيسبوك أنها رأت امرأة مسلمة كانت تجلس بجوارها على متن قطار نزعت حجابها بصمت خوفا من رد فعل عنيف ضدها. وبعد ان ترجلت من القطار ركضت رايتشيل ورائها وقالت للسيدة المسلمة "ارتدي حجابك وسوف أرافقك". فأجهشت المرأة المسلمة بالبكاء وعانقت رايشل لدقيقة ثم انصرفت الى حال سبيلها.
قصة راتشيل مع المرأة المسلمة هذه ألهمت مستخدمة استرالية لموقع تويتر باسم "سير تيسا" التي غردت قائلة "اذا كنت تستخدم المواصلات العامة وترتدى زيا اسلاميا ولا تشعر بالأمان وحدك #سأرافقك_في_الطريق".
ومع انتهاء عملية الرهائن في مقهى سيدني كانت رسائل الدعم لمسلمي استراليا تتدفق بعشرات الآلاف على مواقع التواصل الاجتماعي ولا تزال باستخدام هاشتاغ #سأرافقك_في_الطريق. وأعرب المغردون عن استعدادهم لمرافقة اي مسلم او مسلمة في رحلاتهم على المواصلات العامة يخشون استهدافهم انتقاما من المسلح المسلم.
وقالت سير تيسا في تصريحات لبي بي سي "شعرت بالحزن والالم عندما قرأت هذه القصة التي أظهرت تصرفا يتسم بالتعاطف مع المرأة المسلمة الخائفة". وأضافت "بدا لي من الضروري أن نرى أفعالا كهذه حول العالم" .
لاجئ فلسطيني في النرويج غرد على تويتر قائلا: "كمسلم أقول للأستراليين الذين يستخدمون هاشتاج #سأرافقك_في_الطريق أنتم اشقائي وشقيقاتي وإلى خاطف الرهائن ومن يسانده أقول أنتم اعدائي."
وحتى مساء الثلاثاء تجاوز عدد المغردين الذي تجاوبوا مع هاشتاغ #سأرافقك_في_الطريق بالتعليق والدعم لمسلمي استراليا 430.000 ولا يزال الرقم في ارتفاع.



























