واشنطن للقاهرة: انتهى زمن الشيكات على بياض

صدر الصورة، AP
لم يجد عضو بارز بمجلس الشيوخ الأمريكي حرجا في أن يبلغ الحكومة التي يقودها العسكر في مصر بأن أيام "الشيكات على بياض" قد ولت، فيما يخوض وفد عسكري مصري مفاوضات عسيرة مع وزارة الخارجية الأمريكية بشأن مستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر والبالغ حجمها 1.2 مليار دولار سنويا.
وشن السيناتور باتريك ليهي ، وهو رئيس اللجنة الفرعية المسؤولة عن المساعدات الأجنبية في الكونغرس هجوما لفظيا شرسا على ماقال إنه حملة مصرية شرسة على جماعات ومنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان والديموقراطية العاملة في مصر بتمويل من الحكومة الأمريكية، وحذر من أن بوسع الكونغرس وقف كافة أشكال المساعدات الامريكية لمصر مالم يتوقف هذا المسلك من جانب القاهرة.
رسالة واضحة
وقال ليهي "نريد توجيه رسالة واضحة للجيش المصري مفادها أن زمن الشيكات على بياض قد ولى ، نعم نحن نقدر العلاقة بين مصر والولايات المتحدة وسنقدم للقاهرة مبلغا محترما من المساعدات، ولكن ليس دون قيد أو شرط".
وبذلك ينضم ليهي إلى عدد متزايد من أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين الذين أعربوا عن سخطهم بسبب الحملة المصرية على المنظمات غير الحكومية العاملة في مصر والتي بلغت حد منع عدد من الناشطين الأمريكيين العاملين فيها من مغادرة القاهرة.
وحذر ليهي من أن استمرار الحكومة المصرية في "هجومها" على المنظمات غير الحكومية يعني عجز القاهرة عن تقديم كافة الأوراق الخاصة باستحقاق المساعدة.
وقال إن على القاهرة أن تسمح لتلك المنظمات بإعادة فتح أبوابها وأن تعيد الممتلكات التي صادرتها وأن توقف التحقيقات الجارية في انشطة المنظمات الحقوقية العاملة في مصر وان تعمل على تسجيل تلك المنظمات دون قيد أو شرط.
وأعرب عن أمله في ان تقدر السلطات المصرية خطورة موقفها وما ينطوي عليه من مخاطرة، وذلك في إشارة إلى المساعدات الأمريكية لمصر والتي تبلغ 1.3 مليار دولار سنويا.
ووجه أكثر من أربعين من أعضاء الكونغرس رسالة الجمعة إلى وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع ليون بانيتا وكذلك المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الحاكم في مصر لتحذيرهم من أن المساعدات الأمريكية لمصر معلقة الآن على حبل مشدود بين المنح والمنع.
وأكد النواب الأمريكيون في خطابهم إن غياب أي قرار واضح ومرض في تلك القضية سيكون من شأنه إضعاف موقف النواب المؤيدين لاستمرار العلاقات القوية التي تربط الولايات المتحدة ومصر وتسفيه حجتهم في المطالبة باستمرار المساعدات الأمريكية للقاهرة.
وفد عسكري مصري

صدر الصورة، AP
في الوقت نفسه استقبل عدد من كبار المسؤولين بوزارة الخارجية الأمريكية على مدى يومي الخميس والجمعة وفدا من الجيش المصري لبحث الموقف الأمريكي من أزمة المنظمات غير الحكومية في مصر وكذلك الشروط الجديدة التي فرضها الكونجرس على الإدارة الأمريكية بشأن المساعدات العسكرية لمصر.
وتقضي تلك الشروط بإلزام وزيرة الخارجية الأمريكية بالإقرار بأن السلطات العسكرية الحاكمة في مصر تتخذ بالفعل خطوات حقيقية نحو الإنتقال بالبلاد إلى الديموقراطية وذلك قبل الموافقة على تقديم أي مساعدات جديدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر شارحا كيفية تقديم المساعدات لمصر فقال إن ذلك يتم عبر عملية تفاوضية طويلة ومستمرة مع الكونغرس، كما أننا نوضح للمصريين بجلاء أن الكونجرس يضغط علينا لتخفيض المساعدات وجعلها أكثر خضوعا لشروطه.
وقال تونر إن المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية قد طالبوا القاهرة مرارا بالسماح للمواطنين الأمريكيين العاملين في المنظمات غير الحكومية في القاهرة بمغادرة مصر وإلغاء كافة قيود السفر التي فرضها عليهم النائب العام المصري في إطار التحقيقات الخاصة بما يعرف بالتمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية في مصر.
تبريرات مصرية
وكانت الحملة المصرية على المنظمات غير الحكومية في مصر، والتي كان من بينها المعهد الوطني الديموقراطي الأمريكي، قد أدت إلى أخطر توتر في العلاقات المصرية الأمريكية منذ الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك العام الماضي.
ويقول المصريون إن الحملة جزء من تحقيقات موسعة في قضية التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية العاملة في مصر، وما إذا كان نشاط تلك الجمعيات يسهم في زيادة حالة الإحتقان الحالية داخل المجتمع المصري.
ولكن النشطاء في منظمات المجتمع المدني يقولون إن السلطات العسكرية أمرت بتنفيذ تلك الحملة لإرهاب الناشطين الذين كانوا في طليعة الثورة المناهضة لحسني مبارك والذين يطالبون الآن بتسليم السلطة في مصر إلى جهات مدنية وفي أسرع وقت ممكن.
وكانت السلطات القضائية في مصر قد أصدرت قرارا بحظر سفر عدد من المسؤولين الامريكيين العاملين في منظمات المجتمع المدني والتي ترتبط عن بعد بالاحزاب السياسية الأمريكية الكبرى.
وعمد عدد من هؤلاء ، ومن بينهم نجل وزير النقل الأمريكي راي لاهود إلى الإحتماء بالسفارة الامريكية في القاهرة.




























