وكر الزوجية!

    • Author, أكرم شعبان
    • Role, القاهرة
  • Published

لطالما أحسَنَا جميعا الظن بفكرة 'عِش الزوجية'؛ ولذلك دخله أغلبيتنا - وأنا منهم طبعا - طائعين مختارين مشتاقين تواقين. هذا الأسبوع قرأت خبرا - هز أركان هذا العش- عن دعاوى قضائية، رفعتها مئات وربما آلاف من السيدات المصريات على أزواجهن؛ بسبب تصويرهم لهن خلسة أو طوعا فى لحظات حميمية، واستغلال هذا الفيديو أو تلك الصور لاحقا فى ابتزازهن وتجريدهن من حقوقهن الشرعية وأملاكهن أحيانا.

مشهد خيانة ونذالة يصعب تصوره بين زوج وزوجته، أم أولاده؛ لكنه يحدث فى مصر.

القضية هى الموضوع الرئيسى فى حلقة هذا الأسبوع؛ ولقد صدمتنى واحدة من ضيفتى عندما قالت إن المرأة المصرية تُنتَهَك حية وميتة، فى إشارة لفتوى مثيرة للغثيان، لأحد الأساتذة الأزهريين بجواز أن ينكح الرجل زوجته بعد وفاتها فيما سماه 'نكاح الوداع'! الشيخ نفسه هو صاحب فتوى تبيح أن يصور الرجل نفسه مع زوجته فى سرير الزوجية؛ ليشاهداها معا لاحقا لإثارة الرغبة لديهما؛ بدلا من مشاهدة إمرأة أجنبية؛ يأثم إن شاهدها.

فوضى فتاوى وفوضى أخلاقية تهدد بتحويل "عِش الزوجية" إلى "وكر الزوجية"؛ حيث يتحسب طرفا هذه العلاقة المقدسة لنوايا ومخططات كل منهما. وضع يجرد هذه العلاقة القائمة على الثقة والسكينة والمودة من مقوماتها وأعمدتها. لم يكن غريبا إذن أن الضيفة الأخرى اقترحت مازحة أن تُطفأَ الأنوارُ فى غرف النوم، إجهاضا لأى محاولة من الطرفين للتصوير!

للتكنولوجيا بالتأكيد ايجابيات لا تعد ولا تحصى، لكن سلبياتها أيضا يبدو أنها بلا حدود ولا قاع.