الولايات المتحدة في مواجهة القاعدة: حرب الطائرات دون طيار

طائرة أميركية بدون طيار
التعليق على الصورة، أزيز طائرات الـ "سي آي إيه" باتت تميز سماء المناطق القبلية في باكستان
    • Author, مراد بطل الشيشاني
    • Role, بي بي سي - لندن
  • Published

ما أن كشفت صحيفة الـ "نيويورك تايمز" عن استخدام طائرات دون طيار في العراق، على اساس تجريبي وأن استخدامها ازداد بعد اكتمال انسحاب القوات الامريكية من العراق في ديسمبر/ كانون الاول الماضي، قلل الرئيس الامريكي باراك من شأن استخدامها في العراق، قائلا ان البرنامج محدود جدا، ويركز بشكل اساس على حماية السفارة الامريكية في بغداد، ويقتصر دورها على عمليات الاستطلاع.

وأعلن في اليوم التالي، عن مقتل 15 مسلحا ينتمون لتنظيم القاعدة في اليمن في أربع غارات جوية من طائرات دون طيار.

وكانت إيران قد عرضت صوراً لطائرة دون طيار قالت أنها أسقطتها، وطالب الرئيس الأمريكي، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، باستعادتها من طهران.

وتظهر هذه الحوادث تزايد الاعتماد الأميركي على مثل هذه الطائرات التي تنشط منذ سنوات في المنطقة الحددودية بين أفغانستان وباكستان لاستهداف قيادت تنظيم القاعدة.

وقد بدأت وكالة الاستخبارات الأميركية الـ "سي آي إيه" في استخدام مثل هذه الطائرات في عهد الرئيس الأميركي جورج بوش، ولكن تطوير الطائرات تم في عهد أوباما، وتم تكثيف استخدامها منذ صيف عام 2008.

الطائرة المفترسة

وتعرف هذه الطائرات باسم الـ "درون"، التي تعني "الزنانة" لأنها تصدر أزيزاً خفيفاً بات يميز سماء المناطق القبلية في باكستان، لكن الأميركيين يسمونها بـ "بريديتور" أي "الطائرة المفترسة".

وتربط الـ "بريديتور" بكاميرا استطلاعية، وكاميرا فيديو، تنقل الصورة بعد الهجوم مباشرة إلى البيت الأبيض، أو لانغلي حيث مقر الـ "سي آي إيه".

وبعد توقف زاد عن الشهر، أستأنف الأمريكيون استخدام هذه الطائرات في باكستان في التاسع عشر من ديسمبر العام الماضي.

وتعاملت الـ "سي آي إيه" مع برنامج الطائرات دون طيار بسرية شديدة، ولكنها بدأت تكشف معلومات عن البرنامج مع تزايد الانتقادات لتسببها بمقتل مدنيين.

وقد أثار مقتل مدنيين غضباً شعبياً في باكستان.

ولكن الـ "سي آي إيه" تقول أن عمليات الطائرات دون طيار دقيقة جداً، ولم تعد تتسبب في مقتل مدنيين، وأعلنت أخيراً أن هجمات الـ "درون" قتلت 2050 شخصاً، خمسون منهم فقط من المدنيين، وأنه ولم يقتا ولا مدني واحد منذ مايو/ آيار 2010.

مسلحون أم مدنيون؟

"مكتب الصحافة الاستقصائية"، ومقره داخل جامعة سيتي في لندن، يخصص أحد برامجه للتحقيق في هجمات الطائرات بدون طيار، تقول إن الغارات عبر هذه الطائرات في باكستان بلغت منذ إطلاقها 312 غارة، وتسببت بمقتل نحو 391 إلى 780 مدنياً، إضافة إلى 175 طفلاً.

ويشير المكتب إلى أن عدد القتلى عموماً يتراوح ما بين 2386 إلى 3015.

وبعيداً عن الجدل حول مقتل المدنيين من عدمه، فإن هجمات من هذا النوع استطاعت أن تقتل عددا من قيادات القاعدة مثل أبو اليزيد المصري، وأبو الليث الليبي، وعطية عبد الرحمن الليبي، وكذلك أنور العولقي في اليمن.

ولكن بالمقابل، تجدر الإشارة إلى أن الهجمات من هذا النوع ازدادت بشكل واضح منذ عام 2008 (260 غارة في عهد أوباما)، وهو يرتبط جزئياً بتغيير القاعدة لاستراتجيتها ميدانياً.

منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وبدء ما يعرف بـ "الحرب الأمريكية على الارهاب"، لجأت القاعدة إلى الاعتماد على ما يعرف بـ "الخلايا المنفردة" التي لا يرتبط كل أفرادها بالقاعدة-الأم بل تكون العلاقة عبر زعماء تلك الخلايا، وبهذه الطريقة نفذت عمليات عدة أشهرها تفجيرات مدريد 2003، وتفجيرات لندن 2005، وغيرهما.

الملاذات الآمنة

ولكن منذ عام 2008 وفي سياق تبديل الاستراتجيات، أصبحت القاعدة أكثر اعتماداً على السيطرة على حيازات جغرافية تحقق ملاذات آمنة لها، فعززت وجودها، في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان، واليمن، ودول الساحل جنوب الصحراء، وكانت قبل ذلك أعلنت "دولة العراق الإسلامية".

فكرة الانتشار في "ملاذات آمنة" عدة هدفت إلى شن "استنزاف" الولايات المتحدة والقوى الغربية، التي كانت بدأت تعاني الأزمة الاقتصادية المالية آنذاك.

وقد لجأت القاعدة، والمجموعات السلفية-الجهادية المسلحة إلى تغيير استراتجياتها للتكييف مع الضغوط الأمنية التي فرضها المجتمع الدولي عليها منذ عام 2001.

الوجود في أماكن جغرافية معينة، سهل عمل الطائرات دون طيار الأمريكية، حيث أن عمليات الاستطلاع، وجمع المعلومات، وبالتالي الاستهداف، بات محصوراً في بقع جغرافية معينة، إلا أن الميزة الاستراتجية لهذه الطائرات قد تفقد إذا ما عادت القاعدة للاعتماد على الخلايا المنفردة في الحرب المستمرة بين الطرفين.