دمشق تقول إن الغارات الأردنية أسفرت عن وقوع ضحايا، ومصدر أردني: "خيمة المدنيين لم تكن هدفاً"

صدر الصورة، Reuters
قال وزير الاتصال الحكومي الأردني محمد المومني إن الغارات الجوية على جنوب سوريا أسفرت عن "خسائر كبيرة في صفوف التنظيم، تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً"، وتدمير مستودع أسلحة ضخم"، في حين أعلنت الحكومة السورية أن "ضحايا مدنيين" قُتلوا في غارات جوية أردنية نُفذت الاثنين على جنوب سوريا، بعد إعلان الجيش الأردني أن الغارات استهدفت "تنظيمات إرهابية".
وأعلنت سوريا ارتفاع عدد قتلى الغارات الجوية التي نفذها سلاح الجو الأردني على مواقع في ريف محافظة درعا جنوبي سوريا، الاثنين، إلى ثمانية أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مدير الصحة في درعا خالد العميان.
وقال وزير الاتصال الحكومي الأردني إن عمّان تنسق مع أطراف دولية من أجل سلامة الأراضي السورية وضمان وحدتها واستقرارها، وصد الأطماع عنها، ولا سيما في الجنوب السوري. وأفاد محمد المومني بأن العملية استندت إلى معلومات ميدانية بهدف "تحييد تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية ضد الأردن".
وأضاف الوزير أن الأردن "يولي حياة المدنيين الأبرياء خارج حدوده الأهمية ذاتها التي يوليها لحياة الأردنيين، ويتخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الإضرار بالمدنيين"، مشيراً إلى أن المملكة "امتنعت" عن استهداف مواقع أفادت المعلومات بوجود مدنيين فيها، معرباً عن الأسف لسقوط ضحايا مدنيين.
وأشار المومني إلى وجود تنسيق مؤسسي مستمر بين الأردن وسوريا منذ سنوات في مجال مكافحة الإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات، معلناً "تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تداعيات العملية ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتطوير التنسيق في مكافحة التنظيم".
وأكد المومني احترام الأردن للدولة السورية وشعبها، مشدداً على أن تنظيم الدولة الإسلامية "يشكل خطراً مشتركاً" على البلدين، وأن المملكة ستواصل دعم أمن سوريا واستقرارها.
قال مصدر أردني مطلع، الثلاثاء، إن خيمة المدنيين الذين قضوا في غارة أردنية جنوبي سوريا مساء الاثنين لم تكن هدفاً للقوات المسلحة الأردنية، مؤكداً أن الضربات تجنبت كثيراً من المواقع التي كان استهدافها قد يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين.
وأوضح المصدر أن المدنيين كانوا يقيمون في خيمة قرب موقع كان يختبئ فيه عنصر من تنظيم الدولة الإسلامية، مشيراً إلى أنهم والدة أحد عناصر التنظيم وثلاثة من أبناء شقيقه.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وأضاف أن العنصر كان متخفياً داخل مبنى إسمنتي صغير قرب الخيمة، وأن الغارة استهدفت المبنى، ما أدى إلى مقتله، فيما تسببت قوة العصف الناجمة عن الضربة في وفاة الموجودين داخل الخيمة.
وأوضح المصدر أن قوة العصف الناجمة عن الغارة أثرت على الموجودين داخل الخيمة الذين قضوا في هذا الهجوم.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن الوزارة تواصل التنسيق مع الجهات المختصة للوقوف على ملابسات قصف القوات الأردنية مناطق في ريف درعا جنوبي سوريا، مؤكدا أن حماية المدنيين تمثل أولوية.
وأضاف البابا، في تدوينة عبر منصة "إكس" الثلاثاء، أن التنسيق بين البلدين هو السبيل الأمثل لمعالجة التحديات الحدودية دون المساس بأرواح الأبرياء.
وقالت وزارة الخارجية في بيان إنه "يجري العمل حالياً بالتنسيق المباشر مع الأردن على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة، تهدف إلى وضع حد لهذه الخروقات والتجاوزات الميدانية ومنع تكرارها، وضبط وتأمين حماية الحدود المشتركة بين البلدين، وضمان التنسيق الأمني والميداني التام".
واستهدفت الغارات مواقع في منطقة الطف بمنطقة المسمية، ومحيط بلدتَي نصيب والمزيريب في ريف درعا، وفقاً لسانا.
وأشارت وزارة الخارجية السورية إلى أنها أبلغت الجانب الأردني بتحفظها على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية من دون تنسيق مسبق.

صدر الصورة، Reuters
وكان الجيش الأردني قد أعلن في بيان الاثنين، تنفيذ غارات استهدفت ما وصفها بـ"تنظيمات إرهابية" في جنوب سوريا، "انتقاماً" لضحايا الهجوم على كنيسة في محافظة الكرك جنوبي المملكة، مشيراً إلى أن العملية كانت بـ"التنسيق" مع دمشق.
وأطلق الجيش الأردني على العملية اسم "الردع الأردني - حمود" نسبة إلى القرية التي وقع فيها الهجوم، بحسب بيانه الذي أشار فيه إلى أن "الإرهابيين الذين نفذوا هذا الفعل الإجرامي يرتبطون بهذه التنظيمات الإرهابية".
وكانت السلطات الأردنية أعلنت صباح الاثنين توقيف من يشتبه بتنفيذهم الهجوم على الكرك بعد اشتباك مسلح معهم أصيبوا خلاله بجروح بالغة.
وأعلن مدير الأمن العام في الأردن اللواء عبد الله المعايطة الاثنين أسماء المهاجمين المنتمين إلى عائلة واحدة، متهماً إياهم بـ"حمل الفكر التكفيري".

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
شهود عيان
كما أعرب شهود عيان، خلال حديثهم لبرنامج يوميات الشرق الأوسط من بي بي سي، عن أسفهم للقصف واستهداف ما وصفوهم بـ "أبرياء" لا صلة لهم بشيء.
وقال شاهد عيان إن الجميع في حالة "صدمة كبيرة جراء ما حدث"، مشيراً إلى أن الناس الذين سقطوا هم "للأسف أبرياء كانوا آمنين في بيوتهم، أطفال ونساء ورجال كبار في السن".
وأضاف أن الهجوم "بحسب الزعم كان الاستهداف لمجموعة إرهابية، أو داعش، هذا ليس صحيحاً، ولا يوجد له أثر على أرض الواقع".
وأكد أن "(الضحايا) هم أهل المنطقة وبعيدون كل البعد عن هذه الأمور".
كما أعرب شاهد آخر عن استياء من الهجوم وقال "إنهم أبرياء، لا ذنب لهم، الحكومة تضرب بيوتاً الساعة الثانية بدون أي سبب، هذا لا يصح".
ووصف شاهد ثالث الهجوم بأنه قصف عشوائي مشيراً إلى أن "طائرة جاءت وقصفت بطريقة عشوائية، قصفت أبرياء ليس لهم أي صلة بأي فصيل".
وأكد: "نحن في المنطقة ولا ننتمي لأي فصيل أو جماعة مسلحة، نحن عرب نسكن في هذه المنطقة، وندعم الدولة في ذات الوقت، لكن لا نعرف ما حدث"، ووصف الهجوم بأنه "استهداف غاشم".
"تكدُّس مئات الشاحنات" على الطريق نحو معبر جابر
أفاد إعلام أردني بتكدس مئات الشاحنات والمركبات وحافلات المسافرين على الطريق المؤدي إلى مركز حدود جابر الأردني، الثلاثاء، عقب إغلاق معبر نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا في الاتجاهين.
ونقلت قناة المملكة الرسمية أن المركبات اصطفت على امتداد نحو ثلاثة كيلومترات، ومُنعت من دخول مركز حدود جابر، مشيرة إلى وجود شاحنات مبردة متوقفة منذ ساعات الفجر، وسط مخاوف من تأثر البضائع المنقولة.
وجاء الإغلاق بقرار من الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية، على خلفية التطورات الميدانية في محافظة درعا جنوبي سوريا، عقب غارات جوية أردنية استهدفت مواقع في المنطقة.
ونقلت القناة أنباء متداولة عن تعرّض مركبات أردنية لاعتداءات قرب معبر نصيب، لكنها أشارت إلى عدم التمكن من التحقق من صحة تلك الأنباء.
ويُعد مركز حدود جابر من المنافذ البرية المهمة لحركة النقل والتجارة بين الأردن وسوريا، كما يشكل ممراً للشاحنات بين دول الخليج وأوروبا. ووفق قناة المملكة، عبرت أكثر من 350 ألف شاحنة من خلاله على مدار العام الحالي.

صدر الصورة، Jordan Armed forces
الحكومة السورية تنفي التنسيق
ورغم تصريح الجيش الأردني بوجود تنسيق مع الحكومة السورية، أكدت دمشق في بيان نقلته وكالة أنبائها الرسمية سانا أن "هذه العملية العسكرية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً، كما أكدت وزارة الخارجية والمغتربين أنها أبلغت الجانب الأردني بتحفظها الكامل على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية دون تنسيق مسبق".
ونقلت الوكالة عن الحكومة السورية أيضاً أن "الجهات المعنية تتابع باهتمام بالغ التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر الغارات التي نفذها سلاح الجو الأردني...، وأدت إلى وقوع ضحايا مدنيين بينهم أطفال".
في حين قال الجيش الأردني عبر بيانه إن "مقاتلات من سلاح الجو الملكي قامت بتدمير عدد من المواقع الإرهابية، وأسفرت العملية عن قتل وجرح العديد من عناصر هذه التنظيمات الإرهابية وتدمير عدد من آلياتها".
إغلاق المعبر الحدودي

صدر الصورة، Anadolu Agency/Getty Images
أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن - يعرف في الأردن باسم معبر جابر، وتعليق حركة المسافرين والتجارة في الاتجاهين بسبب "الأوضاع الراهنة والتطورات الميدانية في محافظة درعا"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية سانا.
وقالت الهيئة إن القرار يشمل "تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين حرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ".
من جانبها قالت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، إنه "تم إبلاغ الأشقاء في الأردن بالتحفظ الكامل على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية دون تنسيق مسبق".
وقالت الوزارة "نُعرب عن أسفنا البالغ لارتقاء شهداء وجرحى من أبناء محافظة درعا جرّاء هذه العملية".
وأضافت أنه "يجري التواصل والتنسيق المستمر مع الجانب الأردني للوقوف على التفاصيل والأسباب للتعامل مع تداعيات هذا الحدث بما يحفظ الأمن وسيادة الأراضي السورية"، وفق ما نقلت وكالة سانا.





























